علي بن مهدي الطبري المامطيري
112
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
بعده أبو هالة زرارة بن نبّاش ، ومات بمكّة في الجاهلية ، وكانت ولدت له هند بن أبي هالة ، وتزوّجها النبيّ ص بعده ، ولم ينكح عليها امرأة حتّى ماتت ، وربّى ابنها هندا ، فكان ربيبه . وكان يقول هند : أنا أكرم الناس أبا وأمّا وأختا وأخا : أبي رسول اللّه ، وأمّي خديجة ، وأختي فاطمة ، وأخي القاسم . وماتت خديجة بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيّام . [ دفاع أبي طالب عن النبيّ ص ] « 39 » وروي : أنّ النبيّ ص دعا أبا طالب إلى الإسلام ، فقال : ما أشدّ تصديقنا لحديثك ، وأقبلنا « 1 » لنصحك ! وهؤلاء بنو أبيك قد اجتمعوا ، وأنا كأحدهم ، بل أسرعهم واللّه إلى ما تحبّ ، فامض لما أمرت به ؛ فإنّي واللّه مانعك ما حييت ، ولا أسلمك حتّى يتمّ اللّه أمرك . وأمّا أنت يا عليّ ، فما بك رغبة عن الدخول فيما دعاك إليه ابن عمّك ، وإنّك لأحقّ من وازر [ ه ] وأنا من ورائكما حافظ مانع . فسرّ رسول اللّه بذلك ، واشتدّ به ظهره ، وفي ذلك يقول أبو طالب : وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمّد وقال فيه أيضا : ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب أليس أبونا هاشم شدّ أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب « 2 »
--> ( 39 ) نقل عنه الحاكم الجشمي في تنبيه الغافلين : 70 ، والسيد أبو طالب في تيسير المطالب : 358 ، في الباب ( 41 ) إلى قوله : « وبالضرب » . ( 1 ) . في تنبيه الغافلين : قال له . . . وإقبالنا لنصحك . وفي تيسير المطالب : 358 : لمّا دعا أبا طالب إلى الإسلام قال له . . . وإقبالنا . . . وأسرعهم . ( 2 ) . نقل عنه الموفّق باللّه الجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 651 .